❗خاص ❗️sadawilaya❗
حمزة العطار
لم يكن خطاب الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، بتاريخ 26 حزيران 2026، مجرد كلمة سياسية عابرة، بل كان وثيقة قواعد اشتباك جديدة على المستويين السياسي والميداني معاً. جاء الخطاب في لحظة حرجة، ليضع حداً فاصلاً بين التفاوض الممكن، والتسوية المرفوضة.
أولاً: في مآلات الخطاب.. إسقاط وهم "الهدوء"
استهل الشيخ قاسم خطابه بتقرير واقعي وقاطع: "لا وجود لوقف إطلاق نار في لبنان، بل عدوان مستمر". بهذا التوصيف، أسقط كل محاولات تصوير المشهد على أنه "استقرار هش" يمكن البناء عليه سياسياً.
ومآل هذا التوصيف مباشر: أي مسار تفاوضي قادم لن ينطلق من نقطة الصفر، بل من حقيقة أن "العدوان قائم والمقاومة ترد". وهذا يرفع الكلفة السياسية لأي طرح يفكر بالتنازل تحت عنوان "حقن الدماء" أو "تثبيت الهدوء"، لأن الهدوء أصلاً غير قائم.
ثانياً: ضبط حركة المفاوضين.. سقف حديدي لا يُتجاوز
كان المحور الأهم في الخطاب هو ترسيم سقف صلب لحركة الفريق اللبناني المفاوض. فقد حسم الشيخ قاسم الأمر بجملتين لا تحتملان التأويل: رفض "التفاوض المباشر رفضاً قطعياً"، ووصفه بأنه "تنازل مجاني بلا ثمار".
ثم وضع قائمة شروط مسبقة، لا نقاش قبلها: وقف العدوان براً وبحراً وجواً، والانسحاب من الأراضي المحتلة، والإفراج عن الأسرى، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار.
الرسالة إلى السلطة كانت واضحة: من يذهب إلى طاولة مباشرة مع العدو، أو يقبل بمنطق "الخط الأصفر" أو "المنطقة العازلة"، فكأن التفاوض لم يكن. وهكذا، تم تحويل أي تنازل محتمل إلى مسؤولية فردية تتحمل وزر كسر "الوحدة الوطنية" التي تحدث عنها.
ثالثاً: تأكيد الثبات.. الميدان هو المرجعية
لم يفصل الخطاب بين السياسة والميدان. بل ربطهما بعلاقة سببية حاسمة. فعندما أكد أن "صمود المقاومة رغم قلة الإمكانات ومنعها العدو من تحقيق أهدافه هو أساس صياغة مستقبل المنطقة"، كان يقول إن المعادلة السياسية تُفرض من الأرض، لا من قاعات التفاوض.
وتعبيره "ما دامت قرانا تُقصف فلن يكون شمال إسرائيل آمناً"، هو ترجمة ميدانية صريحة لهذا المنطق. ومن هنا جاء رفضه القاطع لنزع السلاح، واعتباره أن أي مسار أمني يبدأ بنزع سلاح المقاومة هو "إعدام لقوة لبنان"، لأن الميدان أثبت أن المقاومة "لم تُهزم، بل صمدت وواجهت".
خاتمة: ورقة قواعد اللعبة
يمكن قراءة خطاب 26 حزيران على أنه "ورقة قواعد لعب" جديدة. لا تفاوض تحت النار، ولا تسوية بلا انسحاب كامل، ولا مستقبل سياسي بلا المقاومة كعامل قوة.
الشيخ نعيم قاسم لم يغلق باب الحل، لكنه حدد ثمنه وشروطه بوضوح: إما تفاوض من موقع قوة، بشروط المقاومة، أو فليبقَ الميدان هو الحكم الفيصل.